علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
99
كامل الصناعة الطبية
والسلوك في طريق الموت الّذي يكون بالبرد « 1 » واليبس . وأما سن الكهول : فهي أقل يبساً من سن المشايخ وأكثر يبساً من سن الشباب ، كما أن الشبان « 2 » أيبس مزاجاً من الصبيان وأرطب مزاجاً من الكهول ، وبيان ذلك ما أصفه [ لك ] « 3 » . فأقول : إن مبدأ كون الجنين في الرحم من المني ودم الطمث وهذان حاران رطبان ، الا أن الدم أكثر حرارة ورطوبة من المني ، والمني أقل رطوبة من الدم ، فتحصل من هذا أن مبدأ كوننا « 4 » انما هو من الجوهر الرطب ، وإذا امتزج الدم والمني غلّظتهما الحرارة التي فيهما قليلًا قليلًا إلى أن يجمدا بعض الجمود حتى تمكنّ « 5 » القوّة المصورة أن تصور منهما أعضاء الجنين وتبتدئ أولًا بتكوين الأغشية ثم اللحم ثم العروق ثم الأعصاب وبآخره تكون العظام والأظفار عندما تجمد المادة وتصير أيبس ، فإذا فعلت القوة ذلك لا تزال تلك الأعضاء تجف قليلًا قليلًا وتزداد يبساً ونمواً « 6 » بعمل الحرارة الغريزية فيها إلى أن يستكمل صورة الجنيين وتقوى أعضاؤه . فإذا ولد الجنيين وجدت أعضاؤه على أرطب ما يكون حتى أن عظامه التي هي أيبس ما فيه تكون رطبة لينة تلتوي إلى حيث لويتها ، كالّذي تفعل القوابل برؤوس الأطفال إذا كانت متطاولة فتردها إلى الاستدارة ، إلا أن أعضاؤه في هذا الوقت أقل رطوبة مما كانت في الرحم ، ثم لا تزال أعضاؤه تنمو وتزداد يبساً وشدة وتزيد الحرارة قوة إلى أن ينتهي في النشوء والقوة والحرارة واليبس إلى ما لا يمكن في الأعضاء الأصلية أن يتمدد لصلابتها ولا يمكن العروق أن تتسع « 7 » ، وهذا الوقت هو منتهى سن الشباب . ثم إن الأعضاء كلّها تزداد بعد ذلك يبساً إلى أن تنتهي إلى سن الكهول فتكون
--> ( 1 ) في نسخة م : من البرد . ( 2 ) في نسخة م : الشباب . ( 3 ) في نسخة م : من البرد . ( 4 ) في نسخة م : كونه . ( 5 ) في نسخة م : يمكن . ( 6 ) في نسخة م : يبسا وتنمو . ( 7 ) في نسخة م : ان تمدد صلابتها وهذا الوقت .